في هذه المقالة من برفكت سكان سوف نسلّط الضوء على ماهية دوالي الرحم، أعراضها، وأسبابها، مع توضيح الدور المحوري للأشعة في التشخيص والعلاج
ما هي دوالي الرحم؟
دوالي الرحم هي توسّع غير طبيعي في أوردة الرحم والحوض، يحدث نتيجة ضعف صمامات الأوردة، مما يؤدي إلى رجوع الدم وتجمعه داخل الأوردة. تُعرف هذه الحالة طبيًا ضمن ما يسمى متلازمة احتقان الحوض، وقد تمتد الدوالي لتشمل أوردة المبيضين والحوض.
أسباب دوالي الرحم
تشمل الأسباب والعوامل المؤهبة ما يلي:
- الحمل المتكرر وتأثيره على أوردة الحوض
- التغيرات الهرمونية، خاصة ارتفاع هرمون الإستروجين
- الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة
- الاستعداد الوراثي
- ضعف صمامات الأوردة
أعراض دوالي الرحم
تختلف الأعراض من سيدة لأخرى، وقد تكون مزمنة أو متقطعة، ومن أبرزها:
- آلام مزمنة في أسفل البطن أو الحوض
- زيادة الألم قبل أو أثناء الدورة الشهرية
- ألم أثناء أو بعد العلاقة الزوجية
- إحساس بالثقل أو الضغط في منطقة الحوض
- أحيانًا دوالي ظاهرة في الفخذين أو المنطقة التناسلية
تكمن الخطورة في أن هذه الأعراض قد تُنسب خطأً إلى التهابات أو مشكلات نسائية أخرى، مما يؤخر التشخيص الصحيح.
دور الأشعة في تشخيص دوالي الرحم
تلعب الأشعة التشخيصية دورًا أساسيًا في الكشف الدقيق عن دوالي الرحم، ومن أهم وسائلها:
1. الموجات فوق الصوتية (السونار الملون)
تُعد الخطوة الأولى في التشخيص، حيث تساعد في:
- تقييم توسّع أوردة الرحم والحوض
- قياس سرعة واتجاه تدفق الدم
- استبعاد أسباب أخرى لآلام الحوض
2. الأشعة المقطعية بالصبغة (CT)
توفر صورة تفصيلية للأوردة المتوسعة، وتساعد في تحديد مدى انتشار الدوالي داخل الحوض.
3. الرنين المغناطيسي (MRI)
يُعد من أدق وسائل التشخيص، ويتميز بقدرته على:
- إظهار الأوردة بدقة عالية
- تشخيص متلازمة احتقان الحوض دون تعرض المريضة للإشعاع
4. القسطرة التشخيصية
وهي المعيار الذهبي للتشخيص، حيث تسمح برؤية مباشرة للأوردة المصابة، وغالبًا ما تتحول في نفس الجلسة إلى إجراء علاجي.
علاج دوالي الرحم: ثورة الأشعة التداخلية
في الماضي، كان علاج دوالي الرحم يعتمد على الأدوية أو الجراحة، أما اليوم فقد أصبحت الأشعة التداخلية الخيار العلاجي الأكثر تطورًا ونجاحًا.
كيف يتم العلاج بالأشعة التداخلية؟
- يتم إدخال قسطرة دقيقة عبر الوريد (غالبًا من الفخذ أو الذراع)
- الوصول إلى أوردة الرحم والمبيض المصابة
- غلق الأوردة المتوسعة باستخدام مواد خاصة أو ملفات معدنية (Embolization)
- توجيه الدم إلى أوردة سليمة بديلة
مميزات العلاج بالأشعة التداخلية
- إجراء غير جراحي
- لا يحتاج إلى تخدير كلي
- فترة تعافٍ قصيرة
- نسب نجاح مرتفعة في تخفيف الألم
- الحفاظ على الرحم والخصوبة
متى يجب اللجوء إلى الأشعة التداخلية؟
يُنصح بهذا النوع من العلاج في الحالات التالية:
- فشل العلاج الدوائي
- آلام حوض مزمنة غير مفسرة
- الرغبة في تجنب الجراحة
- الحفاظ على القدرة الإنجابية
الخلاصة
تمثل دوالي الرحم سببًا شائعًا ومهمًا لآلام الحوض المزمنة لدى النساء، إلا أن التطور الكبير في الأشعة التشخيصية والتداخلية أحدث نقلة نوعية في فهم المرض وتشخيصه وعلاجه. ومع الاعتماد على وسائل تصوير دقيقة وإجراءات علاجية آمنة، أصبح بالإمكان إنهاء معاناة المريضة دون جراحة وبنتائج ممتازة.
إن التشخيص المبكر واللجوء إلى طبيب متخصص في الأشعة التداخلية يمثلان حجر الأساس لعلاج ناجح وتحسين جودة حياة المريضة.